لتحميل مقطع صوتي للقصيدة . . .
في أرضٍ حُبلى بالأقذار عرباتُ الغجر
تتحرّك ..
تمضي حاملةً رثّاً وخُرَداً وقِطَعَ
لحومٍ فاسدةٍ ..
مسيرتُهم تحددها الأجرام ، وواحدُهم
صفرُ الأرقام ..
لا شيءَ هنا سوى السُّجودِ على الأقدام
..
نَثَلت كَنْكَتَها في فنجان ، ترشُفُ من جَوْف
مِسَلَّتِها ..
تتخبّطُ في لُجَّة يأسٍ ، وصوتُ الساعةِ
تِكْ تِكْ ..
ودِيكُ الفجر على استعداد ، دِيكٌ صَدَحَ وصدحٌ عاد ..
لا شيءَ في مَتْنِ مِسَلَّتِها سِوى
الأصفاد ..
ألحَظُ من بين أصابعِ كَفّي في
الأُفُقِ رحيلَ العربات ..
وعجوزٌ غجريٌّ ينفخ تَعزيمةََ ساحر في
الريح ..
وزَغَبُ هَنْدَبةٍ ينفخها طفلٌ ؛ لا
يقبلُ أن تسقُطَ أرضاً ..
وامرأتانِ تفكّان ألغازَ بيوتٍ وعلى
جِيدِ واحدةٍ ثعبان ..
لا شيءَ في الهامشِ سِوى عظمٍ
يَلُوكُه فَمَان ..
أتزيَّا وكأني راعٍ ، أراقبُ من ثَقبِ
الزُّمَّارةِ حَتَمِي ..
ونجمٌ دُرِّيٌّ يومضُ مما بين ومما بين
..
فنجانُ القهوةِ يشربُها ، ودُخَانُه
يلوِي رقبتَها ..
وخيوطُ الفجرِ زمَّتَها في كنكةِ
مارِد ..
لا شيءَ هنا سِوى وَيْحٍ عليَّ وغرابٍ
شارد ..
جوَّابو آفاقٍ منذ ألفِ عامٍ ، بحثوا
في كُوَمِ القَشِّ عن الإبرة ..
خاضوا معاركَ مرهقةً ..
دفنوا قتلاهم بلا تاريخَ ولا أسماء
..
ومؤرخو الكُديةِ حذفوهم من التوثيق
..
وحادي أضعانِهم يغني :
أيُّهذي الرحلة البعيدة أورثتني هَيُولى القصيدة ..
ذبيحةٌ علّقهـــا الجزّار مقابــرُ مسلوبـةُ الآثــار ..
طيورٌ مهاجرةٌ في تجلٍّ تُشكِّل
سهماً مقلوباً ..
وهَيُولى جمالٍ يختبئُ في نقشِ عمودٍ
أثريّ ..
وأنا ما زلتُ أحلحلُ عُقَدَ الحبلِ
في يديها ..
لماذا لم تتحدث أوراقُ البُردِيَّةِ
عنها ..؟!
وحاديني يوشوشني :
عُقوبتُك الحياة ؛ فإنك تموتُ من
كونِك لا تموت ..
السُّمُّ في الإناء فعُبَّ ما تشاء
فإنك ستحشو فَمَك بالهُراء ؛؛
لأنك ميتٌ من قبلِ أن تموت ..!
من أين أخرجُ وكلُّ المخارجِ ممهورةٌ
بـ " لا تقترب ممنوع " ..؟!
أوَّاها فأوَّاها ..
بَرْقٌ خَطَفَ الأبصارَ فعماها ..
وكمائنُ الأوغادِ ترصُدُ من أتاها ..
لا تقترب مهلاً ؛؛ هذا حقُّنا مشروع ..
ممنوعٌ .. ممنوعٌ .. ممنوع ..!
