الخميس، 18 سبتمبر 2014

بَلْبَلَةُ الظِّلال ..!







لسماع تسجيل صوتي للقصيدة . . .





تأتي لتُسقِطَ ظِلَّها وتَمضِي ..


وحظُّ مِثلي في الظِّلالِ كخُلَّبِ ..


أنا لستُ مَلِكاً على أحدٍ ؛ فلْتَسقُطْ مَقُولةُ : " اذهبي حيثُ شِئتِ " ..


ولستُ بمُهرِّجٍ عَيِيٍّ أُخرجُ من قُبَّعتي بُوقاً وعَدَسةً وثرثرة لأستدرجَ بعضَ الاهتمام ..


ولستُ مُتفرِّساً أتوسَّمُ الملامحَ فألعنُها أو أباركُها ..


أنا فقط سائلٌ – ويا لا مَذلَّةِ السؤال - : هل هذا الفَقْدُ إلا تِبْرُ الحياة ؟!


وإلى متى سأقوى على المَعْمَعَان ؟!


وأنا هنا وهناك أنتِ .. ما عُدتِ في حياتي بيضةَ القَبَّان ..


تَـنُوشُنِي الظُّنونُ وتنتهي ..


تُـنَهْنِهُنِي أوْرَادُ إفاقَتِي ..


أرَقَّتْنِي بلا رحمةٍ .. وفـتَّـتَتْني في الرماد .. هذا أنا الإنسان ..


أُشترى بثمنٍ وأُباعُ بالمَجَّان ..


آهٍ .. يا لِلَذاذةِ الألم ..!


أقولُها وأنا كُلِّي ندم ..!


حكايتي معها تموتُ كُلَّ يومٍ ؛ لأنها تُعادُ كُلَّ يوم ..!


تحكي أًحْجِيَةَ جَرَادَةٍ تماهَتْ في الأوراق ..


كاللَّعنةِ أبداً لا ترحل .. كالرِّاهبِ في الدَّيرِ تَبتَّل ..


تعيشُ كمَنْ عاشَ طَرِيداً كجدولِ أعمالِ الحشرة ..


حياتُها سَوْأَة تَخْصِفُها .. مِن عُتِيٍّ يَفْتَضُّون العَذْرَاء ..


تطاغتْ غُمُوضاً فهويتُها مِن أعماقِ أعماقي ..


يا مَالِئَتِي الشَّهقاتِ دَعْكِ غِبَّاً ..


يا مُشْبِعَتِي الرَّعَشَاتِ خَضِّبِينِي بِتِحْنان ..


يكفي ماءً قدَّمهُ باللَّطْمِ وَجْهِي ؛ فهل تكفي في دُعائي ضَراعة .. كي يُولَدَ فَيكِ الإنسان ؟!




الأربعاء، 28 مايو 2014

سيمياء الغجر ..!





لتحميل مقطع صوتي للقصيدة . . .





في أرضٍ حُبلى بالأقذار عرباتُ الغجر تتحرّك ..

تمضي حاملةً رثّاً وخُرَداً وقِطَعَ لحومٍ فاسدةٍ ..

مسيرتُهم تحددها الأجرام ، وواحدُهم صفرُ الأرقام ..

لا شيءَ هنا سوى السُّجودِ على الأقدام ..


نَثَلت كَنْكَتَها في فنجان ، ترشُفُ من جَوْف مِسَلَّتِها ..

تتخبّطُ في لُجَّة يأسٍ ، وصوتُ الساعةِ تِكْ تِكْ ..

ودِيكُ الفجر على استعداد ، دِيكٌ صَدَحَ وصدحٌ عاد ..

لا شيءَ في مَتْنِ مِسَلَّتِها سِوى الأصفاد ..


ألحَظُ من بين أصابعِ كَفّي في الأُفُقِ رحيلَ العربات ..

وعجوزٌ غجريٌّ ينفخ تَعزيمةََ ساحر في الريح ..

وزَغَبُ هَنْدَبةٍ ينفخها طفلٌ ؛ لا يقبلُ أن تسقُطَ أرضاً ..

وامرأتانِ تفكّان ألغازَ بيوتٍ وعلى جِيدِ واحدةٍ ثعبان ..

لا شيءَ في الهامشِ سِوى عظمٍ يَلُوكُه فَمَان ..


أتزيَّا وكأني راعٍ ، أراقبُ من ثَقبِ الزُّمَّارةِ حَتَمِي ..

ونجمٌ دُرِّيٌّ يومضُ مما بين ومما بين ..

فنجانُ القهوةِ يشربُها ، ودُخَانُه يلوِي رقبتَها ..

وخيوطُ الفجرِ زمَّتَها في كنكةِ مارِد ..

لا شيءَ هنا سِوى وَيْحٍ عليَّ وغرابٍ شارد ..


جوَّابو آفاقٍ منذ ألفِ عامٍ ، بحثوا في كُوَمِ القَشِّ عن الإبرة ..

خاضوا معاركَ مرهقةً ..

دفنوا قتلاهم بلا تاريخَ ولا أسماء ..

ومؤرخو الكُديةِ حذفوهم من التوثيق ..

وحادي أضعانِهم يغني :

أيُّهذي الرحلة البعيدة            أورثتني هَيُولى القصيدة ..

ذبيحةٌ علّقهـــا الجزّار           مقابــرُ مسلوبـةُ الآثــار ..


طيورٌ مهاجرةٌ في تجلٍّ تُشكِّل سهماً مقلوباً ..

وهَيُولى جمالٍ يختبئُ في نقشِ عمودٍ أثريّ ..

وأنا ما زلتُ أحلحلُ عُقَدَ الحبلِ في يديها ..

لماذا لم تتحدث أوراقُ البُردِيَّةِ عنها ..؟!

وحاديني يوشوشني :

عُقوبتُك الحياة ؛ فإنك تموتُ من كونِك لا تموت ..

السُّمُّ في الإناء فعُبَّ ما تشاء فإنك ستحشو فَمَك بالهُراء ؛؛

لأنك ميتٌ من قبلِ أن تموت ..!


من أين أخرجُ وكلُّ المخارجِ ممهورةٌ بـ " لا تقترب ممنوع " ..؟!

أوَّاها فأوَّاها ..

بَرْقٌ خَطَفَ الأبصارَ فعماها ..

وكمائنُ الأوغادِ ترصُدُ من أتاها ..

لا تقترب مهلاً ؛؛ هذا حقُّنا مشروع ..

ممنوعٌ .. ممنوعٌ .. ممنوع ..!



الأربعاء، 26 فبراير 2014

سلالة على وشك الانقراض ..!








حريتي تألف القفص .. وعيني تبصق المنديل ..

في كسرة الخبز خريطة حضارة ..

ترسم جغرافيتها أشلاء الضحايا ..

ونشيدها الوطني دويّ انفجار ..

ماذا أقول وقد قال الغرب كلمته ..؟!

ماذا أقول وأنا لا أجيد إلا التثاؤب ..؟!

وإذا استشطت رفعت يديّ ووجهي إلى الحائط ..

منذ أن ضاعت قضيتي لم أعد أحافظ على شيء ..

وكل شيء يعود إلا الذي أحبه أن يعود ..!

ماذا سأخفي وقناعٌ على وجهي ..؟!

ومسرحيتي ظفائرها تتدلى من جانبي وجهها الخشبي كقوسين داخلهما كلام مهم ..

أنظر إليها وأكتب تعليقاً في حاشيتي :

أزحتي الستائر بحبل المشانق ..

وقلتي هلمّوا لعرض رخيص ..

خائن وثائر برأس وجثّة ..

وساحرة مولولة تطير بمكنسة ..

ثم تنتهي المسرحية بشيلة بدوية قديمة وذبابة تخرج من تويج زهرة " وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعُف الطالب والمطلوب " ..!

والجمهور بعد النهاية كجثث بوذية على جبال التبت من غير حراك من غير تصفيق سوى أياديهم الممسكة بتلك المراوح الصينية ..

إنهم سكاكين بعمائمهم وشيلاتهن الفاخرة .. ومن السكاكين ما يغسل عاراً ومنها ما يقشّر فاكهة ..!

وأنا لا أرضى بهذه الخوّة أبداً .. فأنا أناني ..

أناني لدرجة من يصفعني على وجهي لا أردها إليه ..!

حتى أني لأطأطئ رأسي بين المارّة لئلا أرد نظراتهم إليّ بنظرة ..!

يومي قائظ وخاوٍ متّئد ..

وسهادي طويل ..

وأنفي معفّر ..

وجبيني مقفر ..

وليلي طقس إفريقي ..

ولساني وحشيّ ..

ومشاعري معقلنة ..

وحروفي ممكننة ..

وكلماتي كالعقبة الكأداء ..

وأوراقي ستهرب إن سنحت الفرصة كما تهرب فئران سفينة موشكة على الغرق ..

وأمراضي شفافة كثياب الراقصات ..

مهمازي مشطور ..

وسلالتي منقرضة ..

نشازي أبٌ لسبعة غضاب ..

حديثي مع الورق كجلبة الأغصان وهي تتكسر ..

أصوّب مؤخرتي على كل نقد شخصانيّ ..

وبالي طويل كاتفاقات يالطا وفرساي أو كهضاب ممتدة كحيوانات كسولة ..

شوفينيتي أمتي يا أمتي متى ستكونين خير الأمم ..؟!

لدي ما لا أجده عند غيري :

لدي دمعة لكل عين ..

وصرخة لكل مصيبة ..

وعلاج لكل مرض ..

ووطن لكل مغترب ..



وأوراق للجميع ..