الجمعة، 22 يونيو 2012

أوان أذان ..






لا زلتُ أنتظر النداء ..

وترقب بالسمع أذني بما بعد ياءات النداء ..

وترمق بالنظر عيني بفراغ خانات المنادى ..

هل يا ترى سيعزف صوته سكني ..؟!

هل يا ترى سيرسم فراشيه راحتي ..؟!

طال الجلوس على كرسي الانتظار .. وأصابعي تمادت بين أحضان وعناق ..

وكأنها أقامت مراسم تواسٍ لفقد صديق أو حبيب ..

كنت أنتظر النداء ..

فها أنا يطربني النداء ..


الله أكبر .. الله أكبر . . . إلخ ..


مصادقة الأنا ..







نظرت إلى المرآة : مَنْ أنا ..؟


نظرت إلى الحياة : مَنْ هؤلاء ..؟


هل هذا أنا ..؟ نعم ..!


هل أنا مِنْ أولاء ..؟ لا ..!


ما زلتُ حتى حيني يأسرني حنيني لمُرافقة نعمي .. ومُفارقة لائي ..




الخميس، 21 يونيو 2012

مبعث تشاؤم ..!






صاحب فلسفة التشاؤم ، الذي يقول بأن السعادة هي مجرد غياب

الألم ، هو شوبنهور ..


ولكنِّي لن أعرِّج على تعريفات التشاؤم وتحليلاته النفسية ، بل

سأعرض أسباب التشاؤم من بعض الأشياء ..


فتشاؤم الغربيين من الرقم 13 سببه هو ارتباطه بـ ( يهوذا )

الذي خان المسيح عليه السلام في قصة العشاء الأخير ، إذ كان

ترتيبه الثالث عشر من بين الأشخاص المدعوين ..


أما سبب تشاؤم المرور من تحت سلم خشبي فيرجع إلى القرون

الوسطى عندما كانت معظم أحكام الإعدام في أوروبا تنفذ

باستخدام سلم خشبي مستند إلى الحائط ، ويتدلى منه حبل يشنق

به المجرم ..


أما التشاؤم من الغراب فمرتبط بقصة قتل قابيل لأخيه هابيل ،

فعندما احتار في كيفية التخلص من جثته ، شاهد غراباً يحفر في

الأرض ؛ ليدفن غراباً آخر ميت ، ومن هنا نبتت في رأس قابيل

فكرة دفن الميت ، ومن هنا أيضاً ارتبط الغراب بالموت فتشاءم

منه الناس ..


وهناك بعض الروايات التي تشير إلى أن النبي نوح عليه السلام

قد أرسل غراباً ؛ ليعرف له أمر الطوفان ، ومنسوب المياه ،

ولكن الغراب انشغل بجيفة طافية ، ولم يرجع ، فأرسل نوح عليه

السلام حمامة بدلاً من الغراب ، فأتته بورقة خضراء عرف من

خلالها أن الطوفان قد انتهى ، وأن منسوب المياه انخفض ،

وهذا من أحد الأسباب التي تفاءل فيها الناس منذ القدم بالحمامة

، واعتبروها رمزاً للسلام ..


وأما التشاؤم من البومة فلكونها تعيش نهاراً في المباني

المتهالكة المهجورة ، ولا ترى إلا ليلاً ، ويُعتقد بأن روح

الإنسان الميت تخرج على هيأة طائر البومة لتصرخ حزناً على

جسده المدفون في القبر ..


وأما التشاؤم من إشعال ثلاث سجائر من عود ثقاب واحد فيعود

إلى الحرب العالمية الأولى ، فعندما كان الجنود يمضون أوقاتاً

طويلة في الخنادق ، كان بعضهم يشعل سيجاره ، ومن نفس

عود الثقاب يشعل سجائر زملائه ، وعندما يشعل ثالث شخص

سيجارته من نفس العود يصاب برصاص الأعداء ؛ وذلك لأن

عود الثقاب يكون في الليل هدفاً مرئياً واضحاً ، وفي المدة التي

يشعل فيها الأول والثاني سجائرهم يكون العدو قد أحكم

التصويب ، فيصيب الثالث ، وأدى تكرار هذه الحادثة إلى نشوء

التشاؤم من إشعال ثلاث سجائر من عود ثقاب واحد ..


وأما العرب في الجاهلية فكانوا إن أرادوا أن يقدموا على عمل ما

، كانوا يزجرون الطير أو يرمونه بحجر ، فإن طار يميناً تفاءلوا

بالعمل ، وإن طار يساراً تشاءموا منه ، وهو سبب نشوء لفظة

التطيُّر عندهم ..


ويحكى أيضاً أن أحد ملوك الفرس قد خرج إلى الصيد فكان أول

من شاهد في رحلته رجلاً أعور ، فتشاءم الملك من رؤيته لذلك

الأعور ، واعتبره فألاً سيئاً ، فضربه ، وأمر بحبسه ، ثم ذهب

للصيد ، وهو يحمل شعوراً بالتشاؤم بأنه لن يصطاد شيئاً ،

ولكنه تفاجأ حين اصطاد صيداً كثيراً لم يتوقعه إطلاقاً ، فشعر

بالندم الشديد لما فعله بذلك الأعور ، ولما عاد من رحلة الصيد ،

أمر بإطلاق سراح الأعور ، وأغدق عليه بالمال الوفير ؛ تعويضاً

له عما فعله به ، ولكن الأعور رفض ذلك المال ، وقال للملك :

إنك لقيتني ، فضربتني ، وحبستني ، ولقيتك فاصطدت صيداً

وفيراً ، فمن منا كان شؤماً على الآخر ؟!



الأربعاء، 20 يونيو 2012

وصيَّتي ..!





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى

آله وسَلَّم تسليماً كثيراً ..


أشهدُ أن لا إله إلَّا الله ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُه ، بَلَّغَ

الرِّسالة وأدَّى الأمانة ، ونَصَحَ الأُمَّة ، صلَّى الله عليه وآله وسَلَّم

، وأشهدُ أنَّ عِيسى عبدُ اللهِ ورسولُه ، وكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مَرْيمَ

ورَوح منه ، وأنَّ الجنة حقٌّ والنَّار حقٌّ ، والنَّبيِّين حقٌّ ، وأنَّ

الساعة آتيةٌ لا رَيْبَ فيها ، وأنَّ الله يبعثُ مَنْ في القبور ..


آملُ أنا العبدُ الفقيرُ إلى عَفْوِ الرَّحمن ، أنْ أكونَ قد أوفيتُ ما عليَّ

من حقوقٍ تُجَاه كل ما ينطوي تحت خلق الله ، فإنْ قصَّرتُ في

ذلك فأرجو من الله المغفرة ، ومنهم بالمسامحة والإباحة ، وإنْ

قُمْتُ بحقِّهم على أكملِ وجهٍ فأرجو من الله أنْ يَجْزِيَنِي به خيرَ

الجزاء " جَنَّةَ الفِرْدَوْس " ..


وأُوصِي وأنا في حالتي المُعْتَبَرَة لِصِحَّةِ الإقرار مَنْ بَعْدِي مِنْ

إخواني وأخواتي في الله مِنَ المسلمين عامَّة وذُرَيَّتِي خاصَّة ، بما

أَوْصَى به يعقوب عليه السَّلام بَنِيه أنْ يتَّقوا الله تعالى حَقَّ تُقَاتِه

، وألَّا يموتوا إلا وهم مُسلِمُون . وأنْ يَتَّفِقُوا في الخير ولا

يَخْتَلِفُوا ، وأنْ يُصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِهِم فإنَّ هذا لصالحهم ، وأنْ

يَحْرِصُوا على التَّخْلِيَةِ قبل التَّحْلِيَة في دِينِهِم ودُنْيَاهم ؛ التَّخْلِية

عن الحَسَد ، والنَّمِيمَة ، والغَيْبَة ، والكَذِب ، والخِدَاع ، والطَّمَع ،

والأنَانِيَّة ، والكِبْر ، وأذَى الجار ، وأذى المسلمين ، والتَّحْلِيَة

بذِكْرِ الله ، وشُكْرِه ، والحَمْدِ له ، وطَاعَةِ أوامِرِه - سُبْحَانَه -

واجْتِنَابِ نَوَاهِيه ..


وإنْ كُنْتُ لا أدْرِي في ساعتي هذه في حال قراءة هذه الوَصِيَّة ،

أتكونُ عليَّ حقوقٌ مادِّيَّةٌ أمْ لا ؟!


فأرجو أنْ يكونَ جزاء مَنْ يُوفِي بِحَقِّي الجنَّة ، والاحْتِرَازَ مِنَ

النِّيران ، فهي دَعْوَةٌ مِنْ مُسْلِمٍ غَائِبٍ لآخَر ، وأرجو مِنَ الله الَّذي

ليس بغائبٍ الإجابة ، حتَّى يُبْرِئُوا ذِمَّتي مُطْلَقاً جزاهُم اللهُ خيراً ،

وهُم مِنِّي في حِلٍّ ولو أخذوا مُشْتَبَهاً ..


وهذه الوَصِيَّة ناسِخَة لما سَبَقَها ..


كما أنِّي أرجو مَنْ قرأ هذه الوَصِيَّة أنْ يُبَلِّغَ عنِّي فائدةَ الدُّعَاء

والاستغفار مِنَ الذُّنوب والمعاصي ، وتَرْطِيبَ اللِّسانِ بِذِكْرِ

الرَّحمن ، وإعانَةَ نفسه وإعانَةَ النَّاس بالأمر بالمعروف ، والنَّهْيِ

عَنِ المُنْكَر ، فإنَّ المصائبَ كَثُرَت ، والذُّنوب تَرَسَّبَت في النُّفوس

، وهو خير للبشريَّة لتحقيقِ التَّضَرُّعِ له ، والالتجاءِ إلى ظِلِّهِ

الظَّلِيل ، فإنَّه - سُبْحَانَه - لَرَبٌّ غفور رحيم كريم .. وأطلبُ مَنْ

يَعْرِفني وعاشرني بألَّا يحزن .. فإنِّي غير قانطٍ من رحمة الله ..

 فإنَّ بي حُسْنَ ظَنٍّ بالله بعدد ما في الشواطئ من رمل .. وبعدد ما

في الفضاء من نجم .. وإنِّي لَشَدِيدُ الحُبِّ للقاء ربِّي .. ومَنْ أحبَّ

لقاءَ الله .. أحبَّ اللهُ لقاءَه ..


وأرجو كُلَّ مَنْ قرأ هذه الوَصِيَّة أنْ يدعو لي بالرَّحْمَة والمَغْفِرَة

مِنَ الله .. فقد ظلمتُ نفسي كثيراً .. وإنَّها لَنَفْسٌ جُبِلَتْ لِتأمُرَ

بالسُّوء .. إلَّا مَنْ رَحِم ..


سُبحانك الله وبحمدك ، أشهدُ أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك اللَّهُمَّ

وأتوبُ إليك .. على كُلِّ ما اقْتَرَفَتْهُ نفسي من مُخَالفةِ كُلِّ أمرٍ أو

نَهْيٍ أمَرْتَنَا به أو نَهَيْتَنَا عنه ..


هذا ما أَوصَيتُ به في يوم السبت ، الحادي عشر من رَمَضَان من

العام 1431 هـ ..



إيقاعك الحيوي ..!







لكي يستفيد الإنسان من إيقاعه الحيوي ، فيجب عليه أولاً تحديد

دوراته النفسية والعضوية الثلاث بدقة ..



وهي العقلية ( ومدة دورتها 23 يوماً ) ..


والجسدية ( ومدة دورتها 23 يوماً ) ..


والعاطفية ( ومدة دورتها 28 يوماً ) ..


ولا يمكن تحديدها بدون معرفة تاريخ الميلاد ، وبذلك يمكنك

جدولة أعمالك اليومية حسب ما تمليه عليك الدورات الثلاث ..


فتستطيع أن تتخذ قراراتك عندما تكون دورتك العقلية في أوج

 نشاطها ..


والابتعاد عن تعلم أمور جديدة في حال انخفاضها ..


وأن تبتعد عن الأعمال الجسدية عندما تكون دورتك الجسدية في

أدنى مستوياتها ..


وأخذ الإجازات وأيام الراحة عندما تكون دورتك العاطفية في

أوجها ... وهكذا ..


ويمكنك قياس الإيقاع الحيوي الخاص بك من خلال الرابط

التالي على شبكة الإنترنت :

 

الصورة أعلاه نتيجة إيقاعي الحيوي في فترة من الفترات ..



الثلاثاء، 19 يونيو 2012

خيط الطموح ..!





خَيطُ الطُّموحِ يَخْرُزُ الأيامَ عِقداً


سيكونُ النَّجاحُ ضَرِيراً إنْ جعلتَ من الإحباط نِدَّاً


إنْ كانَ قُنْدُسٌ يَبْنِي من الحُطَامِ سَدَّاً


فأنتَ أوْلَى بأنْ تجعلَ من الأصرامِ عبدَاً


اقْدَحْ حياتَكَ بالعملِ فلا وَمِيضَ بِلَا زَنْدَا


اكْسَبْ في يَوْمِكَ أعمالاً مُجَلِّلَةً فلا يُسْتَفَادُ بِيَوْمٍ إذا عَدَّا

الاثنين، 11 يونيو 2012

الحروف على أشكالها تقع ..!






لطالما اغتبتكِ أنتِ .. وشاركني في اغتيابي لكِ " المنقنقين " .. ورقي وقلمي وتلك الحروف التي تزورني من حين إلى حين .. ولكل زيارة حكاية ..
..
فبعض الحروف ذو مكانة .. ترسخ في الورق .. ولا تغيب عن الخاطر ..

وبعضها غير مروَّضة لا أستطيع ترويضها .. فتفر ولا تثبت ..

وبعضها أحكُمُ عليها بالإعدام والنفي فتتشبث بالورق ولا تريد الرحيل .. حتى إنِّي ألجأ إلى أن أستأصل الداء بالعضو ؛؛ فأحرق الحروف والورق معاً .. ويصبحوا من بنات نسياني ..

ومنها ما تكون كزهور الربيع .. جميلة في فصلها زكيَّة تبعث سعادة .. إلا أنها سعادة وقتية مرهونة بدخول فصل الخريف .. فتكونُ ذكرى ..

ومنها الملوَّثة الهزيلة التي توبئُ الصفحات .. فتلك أحنِّطها بالأحبار وأوراقي الكفن .. وأطيِّبها بالإحراق وتابوتها القلم ..
؛
فكما يُحدِثُه دُخَان وقود مشتعل لمحرِّك صنعه الإنسان من خرق لطبقة الأوزون وتلوث بيئيٍّ وشيك .. تأتي المقارنة ..

فالإنسان هو أنا وأنت وغيرنا .. وطبقة الأوزون هي الورقة التي نكتب عليها .. والوقود هو القلم .. والدُّخَان هي الحروف .. والهواء هي الصفحة البيضاء النقيَّة قبل تلويثها .. والمحرِّك ما خطَّه الإنسان بالقلم ..

!
فنحن الأربعة – أنا والقلم والورق والحروف – كم تشاورنا فيما نكتب لكِ ..؟! ولا أنسى ضيوفاً آخرين شاركونا منهم الشَّاي والقهوة .. وآخرين لا أحبذ ذكرهم عند الحديث عنكِ ..

حتى إنِّي دشَّنتُ داراً للشورى في غرفتي ؛؛ لنخرج منها بقرارات نظنُّ بأنها ترضيكِ وتعجبكِ .. فهل أنا عند حسن ظنِّي .. وظنِّكِ ..

لا أدري ..!

ولكن .. تأكدي بأنِّي أريد أن أكسبكِ مشاعراً تصافح مشاعركِ ؛؛ لتذليل الغريب .. وتغريب الشقاء ..!

هذا إحساسي بكِ .. فما هو إحساسكِ عندما تعلمين بأن كل هذه الحروف لكِ .. ؟!

دون غيبة .. ولا ريبة .. إنها حقيقة ..!

الأحد، 10 يونيو 2012

حروفي ملامحها ..





إني غريبٌ زائرٌ .. أبحث عن وطنٍ أألفه ويألفني .. عن سعادةٍ تغمرني وتحملني من بين أكوام الفراغ .. تتخذ من صدري مرتعاً ومن عيني مسكناً ومن خطواتي طريقاً ومسلكاً ..

لقد وجدتكِ الآن .. فماذا عساي أن أقول ..؟! وجدتكِ بعد أن كنتِ كالأمل .. مجهول ..

عرفتكِ عندما أستعمرتكِ في نفسي وأنا أقتات من الحروف .. عرفتكِ منذ أن كنتُ أشيِّد من الكلمات صروحاً شامخة فأغلق أبوابها ، وأقول في نفسي : لن يفتحها سواكِ أنتِ ..

في ذاك الوقت - أعني في زمن الانتظار - كان أكثر ما يؤنسني رفيقا دربي ورقي الذي اصفرَّ لونه بعد طوال عهد على أمل اللقاء بكِ .. حتى أصابه المجاعة .. وقلمي الذي تساقط مع الزمن ريشه وهو يحلم بأن ينشو غريداً على مسامعك .. حتى فاض غيظه من كظم غيظه .. وأنا ما زلت أحملهما أينما ذهبت .. وكاهلي قد زاد حدبه من حمل البضاعة .. كنا نبحث عنكِ فملامحك خريطتنا صياغة ..

أتريدي أن تكشفيها ؟!

قومي إلى المرآة وقابليها .. أو انظري لأوراقي فستريها .. فلطالما نظرت إلى ملامح وجهكِ البريء وراء سطر قد حاكه القَدَر .. فتواءم السطر معك .. فأصبحتما أشقاء من رَحِمِ قلم ..

أعاذلتي ، كوني معي ..

لتعانق كفِّي راحتك .. فتضمِّدي نزف الجريح ..

كوني معي .. لنعيش أيامنا ملقاً .. والأنس من براعمها يسيح ..

أرددها على تراتيل المطر .. تحت أضواء القمر .. وعلى مداد أوراق الشجر .. كوني معي ..

فأنتِ التي تجعلين للعيش مذاق .. وأنتِ التي ستجعلين نجم خيالك برَّاق .. وأنتِ التي أرَّختني ضمن تراجم العشَّاق ..

فحبي لكِ شجرة غرستِها في قلبي .. وأثمرتِها في لساني .. أتناول ثمارها ألماً .. لأقدمها لكِ أملاَ .. وأستظلُّ تحتها تَعِباً .. لأحملها لكِ عافية ..

تلك الشجرة أوراقها عطفكِ .. وأغصانها رقَّتكِ .. وجذورها أنتِ .. وسأعتني بها ما دمتُ حيًّا ..

انتعال الغيبة ..!





لطالما اغتبتُ غيري ..

وما كنتُ أرشف من هذا القدح .. لولا مجالسة أنصار الغيبة ..

إلا أني في الحين والآخر .. أحاول التشبث بمجداف النجاة من الغرق في بحر الغيبة ..

فنحن في تكلمنا عن غيرنا بما يكره لا نخرج من إطار مثلثيٍّ .. تعلو الغيبة قمته .. ويقعد على ركنيه الإفك والبهتان ..  وكلٌّ في كتاب الجليل جلَّ شأنه ..

فما بالنا نتشوق لما يعكِّر صفو غيرنا .. ونلبس غيرنا العقد المحلول خرزه .. ؟!

وما حال غيرنا معنا .. ؟!

أأجهل عن أنهم يكسِّرون عظامنا بساطور ألسنتهم .. ؟َ!

ما حال البشر ببعضهم لبعض .. ؟! فهم يسلخون جلود بعضهم باستمتاع .. حتى تكاد الحروف التي نُطِقَت أن تتبرأ منهم من هول ما يتحدثون فيه ..

إن فكر مستعبدي تلك الحروف أصبح مساوياً - في حالهم وهم يتحدثون غيبة - بالحذاء ..!


وكما قيل : الجزاء من جنس العمل ..

فلو حاولنا أن نضع حاجزاً لهذه الترهات .. ودستور حل لها .. لما وجدنا أفضل من حاجز الحذاء ..

فللأحذية فائدة عظيمة .. عوضاً عن أنها تنتعل للعلاج الطبيعي .. فهي تحول دون وقوعنا في النجاسات ..

وإن لم يتم انتعالها فلا مناص من الوقوع في المحظور من الأوساخ ..

ولكن كيف نجعلها حاجزاً لما ينطقه اللسان ممن يتشدقون في غيرهم .. ؟!

نعلم جميعاً بأن الحذاء وضعه ومكانه الطبيعي تحت أقدام البشر .. فهي مذلولة مهانة ( مجازاً ) .. رغم فائدتها ..

لقد تمكَّن الحذاء بفضل وفائه - في نظري - أن يخطف لقب " رفيق الدرب " ؛؛ فهو معنا أينما ذهبنا .. حتى في داخل المسجد في بعض الأحكام ..

ولكن يمكننا ردَّ معروف الحذاء شكراً وعرفاناً له ، بتغيير وضعيته - خصوصاً - مع ممن يمثلون فئة المغتابين ..


فنرفع من شأنه .. ونعلي من مكانته ليكون على رؤوس الجائعين للهتك بأعراض الخلق ..

فهذه معادلة مبسطة جداً .. !

أعيدها مختصرة .. فكلما كان المرء سيِّدَ نفسه .. كان الحذاء " خادمه " .. في قعر خمصه ..

وكلما انتقص المرء من سيادة نفسه ، وأذلَّها بالولوج في المراء والغيبة .. كان الحذاء " تاجه " في قعر رأسه ..

ثم أستدرك من هذه الفئة - رغم قلَّتهم - ممن أطلق عليهم " بالشبعانين " .. الذين لا يزاحمون بألسنتهم من يثرثر غيبة في طريق القال والقيل ..

إلا أنهم إن دعوا إلى مناسبة " حشٍّ " تجدهم يعتذرون في بادئ الأمر .. إلا أن غريزتهم الملحًّة للمشاركة تفرض عليهم الدخول في الدوَّامة بحُجَّة " النقنقة " في مصطلح الشبعان ؛ وهو أن يأكل من لحوم البشر ( مجازاً ) دون الإكثار منه ؛؛ حتى لا يصاب بتخمة النفاق والغيبة ..

فأنا أقسم لو أنَّ الناس حُرِمُوا من التكلُّم عن غيرهم ؛؛ لأصبح النصف منهم " أبكم " ..! والرُّبع منهم " عالم أصمٌّ " ..!

فتتحقق بذلك قسمة الموازنة بين " البكم والصمِّ " لتهوي بهم في مغارة ضيقة هي " الصمت " ..!

علمتُ الآن لِمَ كان الصمت حكمة .. ؟!