حريتي تألف القفص .. وعيني تبصق المنديل ..
في كسرة الخبز خريطة حضارة ..
ترسم جغرافيتها أشلاء الضحايا ..
ونشيدها الوطني دويّ انفجار ..
ماذا أقول وقد قال الغرب كلمته ..؟!
ماذا أقول وأنا لا أجيد إلا التثاؤب ..؟!
وإذا استشطت رفعت يديّ ووجهي إلى الحائط ..
منذ أن ضاعت قضيتي لم أعد أحافظ على شيء ..
وكل شيء يعود إلا الذي أحبه أن يعود ..!
ماذا سأخفي وقناعٌ على وجهي ..؟!
ومسرحيتي ظفائرها تتدلى من جانبي وجهها الخشبي كقوسين داخلهما كلام
مهم ..
أنظر إليها وأكتب تعليقاً في حاشيتي :
أزحتي الستائر بحبل المشانق ..
وقلتي هلمّوا لعرض رخيص ..
خائن وثائر برأس وجثّة ..
وساحرة مولولة تطير بمكنسة ..
ثم تنتهي المسرحية بشيلة بدوية قديمة وذبابة تخرج من تويج زهرة "
وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعُف الطالب والمطلوب " ..!
والجمهور بعد النهاية كجثث بوذية على جبال التبت من غير حراك من غير
تصفيق سوى أياديهم الممسكة بتلك المراوح الصينية ..
إنهم سكاكين بعمائمهم وشيلاتهن الفاخرة .. ومن السكاكين ما يغسل عاراً
ومنها ما يقشّر فاكهة ..!
وأنا لا أرضى بهذه الخوّة أبداً .. فأنا أناني ..
أناني لدرجة من يصفعني على وجهي لا أردها إليه ..!
حتى أني لأطأطئ رأسي بين المارّة لئلا أرد نظراتهم إليّ بنظرة ..!
يومي قائظ وخاوٍ متّئد ..
وسهادي طويل ..
وأنفي معفّر ..
وجبيني مقفر ..
وليلي طقس إفريقي ..
ولساني وحشيّ ..
ومشاعري معقلنة ..
وحروفي ممكننة ..
وكلماتي كالعقبة الكأداء ..
وأوراقي ستهرب إن سنحت الفرصة كما تهرب فئران سفينة موشكة على الغرق
..
وأمراضي شفافة كثياب الراقصات ..
مهمازي مشطور ..
وسلالتي منقرضة ..
نشازي أبٌ لسبعة غضاب ..
حديثي مع الورق كجلبة الأغصان وهي تتكسر ..
أصوّب مؤخرتي على كل نقد شخصانيّ ..
وبالي طويل كاتفاقات يالطا وفرساي أو كهضاب ممتدة كحيوانات كسولة ..
شوفينيتي أمتي يا أمتي متى ستكونين خير الأمم ..؟!
لدي ما لا أجده عند غيري :
لدي دمعة لكل عين ..
وصرخة لكل مصيبة ..
وعلاج لكل مرض ..
ووطن لكل مغترب ..
وأوراق للجميع ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق