الأحد، 10 يونيو 2012

حروفي ملامحها ..





إني غريبٌ زائرٌ .. أبحث عن وطنٍ أألفه ويألفني .. عن سعادةٍ تغمرني وتحملني من بين أكوام الفراغ .. تتخذ من صدري مرتعاً ومن عيني مسكناً ومن خطواتي طريقاً ومسلكاً ..

لقد وجدتكِ الآن .. فماذا عساي أن أقول ..؟! وجدتكِ بعد أن كنتِ كالأمل .. مجهول ..

عرفتكِ عندما أستعمرتكِ في نفسي وأنا أقتات من الحروف .. عرفتكِ منذ أن كنتُ أشيِّد من الكلمات صروحاً شامخة فأغلق أبوابها ، وأقول في نفسي : لن يفتحها سواكِ أنتِ ..

في ذاك الوقت - أعني في زمن الانتظار - كان أكثر ما يؤنسني رفيقا دربي ورقي الذي اصفرَّ لونه بعد طوال عهد على أمل اللقاء بكِ .. حتى أصابه المجاعة .. وقلمي الذي تساقط مع الزمن ريشه وهو يحلم بأن ينشو غريداً على مسامعك .. حتى فاض غيظه من كظم غيظه .. وأنا ما زلت أحملهما أينما ذهبت .. وكاهلي قد زاد حدبه من حمل البضاعة .. كنا نبحث عنكِ فملامحك خريطتنا صياغة ..

أتريدي أن تكشفيها ؟!

قومي إلى المرآة وقابليها .. أو انظري لأوراقي فستريها .. فلطالما نظرت إلى ملامح وجهكِ البريء وراء سطر قد حاكه القَدَر .. فتواءم السطر معك .. فأصبحتما أشقاء من رَحِمِ قلم ..

أعاذلتي ، كوني معي ..

لتعانق كفِّي راحتك .. فتضمِّدي نزف الجريح ..

كوني معي .. لنعيش أيامنا ملقاً .. والأنس من براعمها يسيح ..

أرددها على تراتيل المطر .. تحت أضواء القمر .. وعلى مداد أوراق الشجر .. كوني معي ..

فأنتِ التي تجعلين للعيش مذاق .. وأنتِ التي ستجعلين نجم خيالك برَّاق .. وأنتِ التي أرَّختني ضمن تراجم العشَّاق ..

فحبي لكِ شجرة غرستِها في قلبي .. وأثمرتِها في لساني .. أتناول ثمارها ألماً .. لأقدمها لكِ أملاَ .. وأستظلُّ تحتها تَعِباً .. لأحملها لكِ عافية ..

تلك الشجرة أوراقها عطفكِ .. وأغصانها رقَّتكِ .. وجذورها أنتِ .. وسأعتني بها ما دمتُ حيًّا ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق