الجمعة، 8 يونيو 2012

الدُّجِّيرة ..





من القصص المرعبة التي كانت تنتشر في مكة المكرمة القصة


المتداولة عن ( الدُّجِّيرة ) ، وهي قصة يقف منها شعر رأس الطفل


، وترتعد فرائصه ، ويضطرب قلبه ..



والدجيرة يزعم أنها عجوز جنية ، على ظهرها بقشة تسير بها


وهي محنية الظهر من الكبر بسبب سنِّها المتقدم ، وهي تدب دبيباً


، وهي إمعاناً في الحيلة ، وزيادة في الخداع ، إذا رأت شخصاً


يسير وحيداً في أحد الأزقة الضيقة المظلمة ، طلبت منه بتعطف


وانكسار يوجب الشفقة ، ويستدر الرحمة أن يحمل عنها هذه


اللفافة التي قصمت ظهرها ، وهدَّت قوتها ، وأوهنت عزمها .



وبحسن نيَّة وغفلة تامة يمد الشخص يده ليحمل الحمل عن تلك


العجوز المسكينة ، ويزيل العبء المضني عن عاتقها ، وبمجرد


أن تلامس يده يدها ، تمتص دمه في لحظة صاعقة ، وتتركه


جسماً بلا روح ، كالإسفنجة المعصورة ..



وهذه إحدى صورها التي تحتال بها ، مما جعل الناس يبتعدون


عن كل عجوز يرونها ليلاً ، ظناً أنها الدجيرة ..



وظهر في العام 1415 هـ تقريباً مسمى ( النمنم ) .. على امرأة


سوداء تأكل البشر .. فجرى الرعب على أهالي مكة من العاملة


السوداء ( الحجَّة ) كما يغلب أن يطلق عليهم .. وبدأت القصص


تكثر وتنتشر وتزاد وتضاف إلى أن بدأت الصحف بتكذيب


القصص ورجع الناس إلى رشدهم ووعيهم ..



والآن في وقتنا الحاضر لم تعد قصص الرعب تجدي مع الأطفال ..


فقد فقدنا العصفورة .. وستر الله .. والطير الأخضر .. والدجيرة ..


والنمنم .. ولم يتبق لنا سوى ( العصا ) وهي القصة المرعبة


الحقيقية في حياتنا لمن يستطع سردها بالشكل الصحيح ..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق